حسن ابراهيم حسن
364
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ومن إحدى قصائد المتنبي يعاتب سيف الدولة : مالي أكتم حبا قد برى جسدي * وتدعى حب سيف الدولة الأمم ؟ إن كان يجمعنا حبّ لغرته * فليت أنّا بقدر الحب نقتسم يا أعدل الناس إلا في معاملتى * فيك الخصام وأنت الخصم والحكم إذا نظرت نيوب الليث بارزة * فلا تظنن أنّ الليث مبتسم فالخيل والليل والبيداء تعرفني * والسيف والرمح والقرطاس والقلم يا من يعز علينا أن نفارقهم * وجداننا كل شئ بعدكم عدم شرّ البلاد بلاد لا صديق به * وشر ما يكسب الإنسان ما يصم « 1 » فارق المتنبي سيف الدولة مغاضبا ، وقصد مصر وامتدح كافورا بأحسن المدائح طمعا في أن يوليه بعض أعمال مصر ؛ فخلع كافور عليه وأنزله في داره وعين جماعة لخدمته ، وحمل إليه كثيرا من المال . ولكنه لم يولد عملا من الأعمال ، معتذرا بأنه لا يستطيع أن يولى رجلا يدعى النبوة ؛ فانقلب مدح أبى الطيب هجاء ، وأسرف في ذلك كما أسرف في مدحه من قبل « 2 » . فمن مدائح المتنبي لكافور ، قوله في أول قصيدة أنشدها إياه في جمادى الآخرة سنة 346 ه « 3 » : قواصد كافور توارك غيره * ومن قصد البحر استقل السواقيا فجاءت بنا إنسان عين زمانه * وخلّت بياضا خلفها ومآقيا ولما لم ينل المتنبي من كافور ما طلبه ، استعد للرحيل ، وأنشد في يوم عرفا سنة 350 ه قبل مفارقته مصر بيوم واحد قصيدة طويلة هجا كافورا فيها أشد الهجهاء ، ومنها « 4 » : عيد بأية حال عدت يا عيد * بما مضى أم لأمر فيك تجديد ؟
--> ( 1 ) البرقوقى : شرح ديوان المتنبي ج 2 ص 258 - 266 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 2 ص 174 . ( 3 ) انظر شرح ديوان المتنبي لعبد الرحمن البرقوقى ج 2 ص 514 ، ج 1 ص 118 - 119 ، 260 - 276 . ( 4 ) المصدر نفسه ج 1 ص 270 - 276 .